علي علمي الاردبيلي

32

شرح نهاية الحكمة

الماهيّات الممكنة بمعنى أنّها منتسبة إلى الوجود الذي هو الواجب ) كما في مثل اللّابن والتامر والخابز - حدّ التمثيل العامي الناقص - فإنّ الأصالة والحقيقة للّبن والّتمر والخبز لكنّ اللّابن وغيره بانتسابه إلى اللّبن - مثلًا - يوجد ويتأصّل . . . . ( و ) هذا القول فاسد ؛ إذ ( يردّه أنّ الانتساب المذكور ) إلى الواجب تعالى ( إن استوجب عروض عينيّة على الماهيّات ) المنتسبة ( كانت هي ) أي معنى هذه العينيّة ( الوجود ؛ إذ ليس للماهيّة المتأصّلة إلّاحيثيّتا الماهيّة والوجود ، وإذا لم تضف الأصالة إلى الماهيّة ) الذي هو المفروض ( فهي ) أي الأصالة إذاً ( للوجود و ) أمّا ( إن لم‌يستوجب ) ذلك الانتساب ( شيئاً ) في حال الماهيّة ( وكانت حال الماهيّة قبل الانتساب وبعده ) شرعاً ( سواء ) فعليه ( كان تأصّلها بالانتساب انقلاباً وهو محال ) ولعلّ الأحسن ردّ ما ذكره الدواني بوجه آخر حقّقه بعض المحقّقين وهو أنّ المراد بالانتساب إمّا الإضافة المقوليّة أو الإضافة الإشراقيّة . أمّا الأُولى - وهي الإضافة المقوليّة - فمعناها إضافة الأشياء بمعناها المقولي إلى الباري تعالى . فإمّا يكون تأصّلها بوجودها في علم الباري تعالى - لأنّ المتضايفين متكافئان - فلا ماهيّة في الخارج والفرض تأصّلها بالخارجيّة ، إذ التأصّل - كمامرّ مسبقاً - هو ترتّب الآثار . وإمّا يكون تأصّلها في الخارج - أي يكون معنى الانتساب بالإضافة إلى الباري بالإضافة المقوليّة هو وجود الأشياء خارجاً - فأوّلًا هذا الفرض يلازم الدور ؛ لأنّ الفرض وجود النسبة بعد وجوده في الخارج ؛ إذ نسبة الإضافة التكافؤ بين المنتسبين ، فيلزم كون الشيء الذي هو في الخارج يكون في الخارج قبل أن يكون في الخارج . ثانياً : الإضافات اعتباريّة ، فكيف يجعل الاعتبار - الذي هو خلاف الأصيل - الشيء أصيلًا . . . . وأمّا الثانية - وهي الإضافة الإشراقيّة - فالإضافة عين المضاف ، ومآل هذا إلى